الشيخ الطبرسي
7
تفسير جوامع الجامع
إن العير أخذت طريق الساحل ونجت ، فارجع بالناس إلى مكة ، فقال : لا والله حتى ننحر الجزر ونشرب الخمر ببدر ، فتتسامع العرب بأن محمدا - ( صلى الله عليه وآله ) - لم يصب العير ، وأنا أغضضناه ، فمضى بهم إلى بدر . وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة ، ونزل جبرئيل فقال : يا محمد - ( صلى الله عليه وآله ) - إن الله وعدكم * ( إحدى الطائفتين ) * : إما العير وإما قريشا ، فاستشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه وقال : ما تقولون ؟ إن القوم قد خرجوا من مكة فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقالوا : يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ، فقام رجال من أصحابه وقالوا ، ثم قام المقداد بن عمرو وقال : والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضى ( 1 ) وشوك الهراس ( 2 ) لخضنا ( 3 ) معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : * ( فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قاعدون ) * ( 4 ) ولكنا نقول : امض لما أمرك ربك فإنا معك مقاتلون ما دامت منا عين تطرف ، وقام سعد بن معاذ وقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) امض لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، ففرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله ، وقال : سيروا على بركة الله وأبشروا ، فإن الله وعدني * ( إحدى الطائفتين ) * والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ( 5 ) .
--> ( 1 ) الغضى : شجر ذو شوك . ( مجمع البحرين : مادة غضا ) . ( 2 ) الهراس : شجر شائك ثمره كالنبق . ( القاموس المحيط : هرس ) . ( 3 ) في بعض النسخ : لخضناه . ( 4 ) المائدة : 24 . ( 5 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 197 - 198 .